الشيخ علي الكوراني العاملي

409

الجديد في الحسين (ع)

وقال الطبري في تاريخه ( 4 / 348 ) : « ودفن الحسين وأصحابه وأهل بيته أهل الغاضرية من بني أسد بعد يوم من قتلهم » . فيظهر أن بني أسد جاؤوا إلى أرض المعركة لدفن الشهداء فوصل الإمام زين العابدين عليه السلام وأعانوه على دفن الحسين عليه السلام والشهداء . ( قصة كربلاء / 438 ) وفي حياة الحسين عليه السلام للقرشي / 3 / 325 : وتنص بعض المصادر الشيعية على أن بني أسد كانوا متحيرين في شأن تلك الجثث الزواكي ولم يهتدوا لمعرفتها لأن الرؤوس قد فصلت عنها ، وبينما هم كذلك إذ أطل عليهم الإمام زين العابدين عليه السلام فأوقفهم على شهداء أهل البيت وغيرهم من الأصحاب ، وبادر إلى حمل جثمان أبيه فواراه في مثواه الأخير وهو يذرف أحر الدموع قائلاً : طوبى لأرض تضمنت جسدك الطاهر ، فإن الدنيا بعدك مظلمة والآخرة بنورك مشرقة ، أما الليل فمسهد ، والحزن سرمد أو يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم ، وعليك مني السلام يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته . ورسم على القبر الشريف هذه الكلمات : هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشاناً غريباً . ودَفَن عند رجلي الإمام ولده علي الأكبر ، ودَفَن بقية الشهداء الممجدين من هاشميين وغيرهم في حفرة واحدة ، وانطلق الإمام زين العابدين مع الأسديين إلى نهر العلقمي فواروا قمر بني هاشم العباس بن أمير المؤمنين ، وجعل الإمام يبكي أحر البكاء قائلاً : على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته » . قال أبو مخنف ( 1 / 213 ) : ( وأما الحر الرياحي فأبعدته عشيرته ، وقيل إن أمه كانت حاضرة فلما رأت ما يصنع بالأجساد حملت الحر إلى هذا المكان ) .